محمد طاهر الكردي
174
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
الراوي تجوز في تسميته الأسطوانة منارة ، على أن الراوي لذلك احترقت كتبه ، فكان يروي من حفظه ، فذكره ، والظاهر أن عمر وعثمان لم يتخذا منارة وإلا لنقل . اه ، وفي « البحر » من كتب الحنفية ، لم تكن في زمنه عليه السلام مئذنة . اه . ولما نقله الشمس بن عابدين في رد المختار قال إثره : وفي شرح الشيخ إسماعيل عن الأوائل للسيوطي أن المآذن بنيت بأمر معاوية ولم تكن قبل . ه منه . ( قلت ) : هذا مع ما نقله الزرقاني ، على المواهب ، عن الشيخ خليل في التوضيح ، اختلف النقل ، هل كان يؤذن بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم أو على المنار ، الذي نقله أصحابنا أنه على المنار ، نقله عبد الرحمن بن القاسم في المجموعة ، وفي المرقاة عن ابن القاسم عن مالك أن الأذان في زمانه عليه السلام ، كان على المنارة ، وفي المدخل لأبي عبد اللّه بن الحاج السّنة في أذان الجمعة ، إذا صعد الإمام على المنبر ، أن يكون المؤذن على المنار ، كذلك كان في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر ه ، وفي المدخل أيضا المنار عند السلف بناء بينونة على سطح المسجد ه . انتهى من الكتاب المذكور . قال الأزرقي في تاريخه : أول من عمل المظلّة للمؤذنين ، التي على سطح المسجد ، يؤذن فيها المؤذنون يوم الجمعة والإمام على المنبر عبد اللّه بن محمد بن عمران الطلحي ، وهو أمير مكة في خلافة الرشيد هارون أمير المؤمنين ، وكان المؤذنون يجلسون هناك يوم الجمعة ، في الشمس ، في الصيف والشتاء ، فلم تزل تلك المظلّة على حالها حتى عمر المسجد الحرام ، في خلافة جعفر المتوكل على اللّه ، أمير المؤمنين ، في سنة أربعين ومائتين ، فهدمت تلك المظلة ، وعمرت وزيد فيها ، فهي قائمة إلى اليوم . انتهى كلام الأزرقي رحمه اللّه . ولقد أنشأ الرشيد منائر على رؤوس الجبال تشرف على فجاج مكة ، ورتب لها المؤذنين ، فبنى على جبل أبي قبيس أربع منائر ، وعلى رأس الجبل الأحمر ( قعيقعان ) منارة ، وعلى الجبل المشرف على شعب عامر منارة ، ومنارة على كدى وغيرها ، وبنى مولاه ( بغا ) منائر أخرى على غير ذلك من الجبال ، وقد أهملت تلك المنائر فلم يبق لها من أثر ، ثم تطور بناء المآذن تطورا سريعا وعجيبا ، بحسب التطورات العمرانية ، كما ذكرنا ذلك عند الكلام على بناء المساجد ، فتنوعت